اسمها يتردد في كل مكان: من قاعات البورصة إلى صفحات التواصل الاجتماعي، ومن حفل زفاف وُصف بـ”الأسطوري” إلى لحظة موقف صعبة غيّرت نظرة العالم إليها. هي الابنة الوحيدة لرجل الأعمال السعودي الأشهر الأمير الوليد بن طلال، لكنها بنت اسمها الخاص بعيدًا عن ظل والدها. في هذا المقال نأخذكم في رحلة كاملة عبر محطات حياة الأميرة ريم بنت الوليد بن طلال آل سعود.

البداية: مولودة في قلب العائلة المالكة
وُلدت الأميرة ريم في 7 مارس 1983 بمدينة الرياض، لتكون الابنة الوحيدة للأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود من زوجته الأميرة دلال بنت سعود. هذا يعني أنها حفيدة مباشرة لسلالة الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، ونشأت في بيئة جمعت بين الثراء الفاحش والانضباط العائلي الصارم الذي عُرفت به أسرتها.
لم تكن طفولتها بعيدة عن الأضواء؛ فمنذ سنواتها الأولى، كانت محط اهتمام إعلامي بوصفها وريثة واحدة من أكبر الثروات في العالم العربي.
رحلة التعليم: من الرياض إلى أرقى الجامعات الغربية
تابعت الأميرة ريم مسيرتها التعليمية في جامعات غربية مرموقة، وهو نهج اعتاد عليه والدها مع أبنائه، إيمانًا منه بأن التعليم الدولي يصنع قادة أعمال المستقبل. هذا التكوين الأكاديمي لم يكن شكليًا؛ فقد انعكس لاحقًا على الدور الفعلي الذي لعبته في عالم الاستثمار.

سيدة أعمال بامتياز: شريكة في إمبراطورية مالية
على عكس الصورة النمطية لـ”بنت الأمير”، لم تكتفِ ريم بدور اجتماعي فقط. هي تُعتبر اليوم من بين أبرز المستثمرات في المنطقة، وتعمل جنبًا إلى جنب مع والدها وأخيها غير الشقيق الأمير خالد بن الوليد بن طلال في إدارة وتوجيه جزء من محفظة استثمارات العائلة الضخمة، التي تشمل حصصًا في شركات عالمية كبرى وفنادق وعقارات.
[اقتراح صورة 2: صورة للأميرة ريم في مناسبة رسمية أو اقتصادية رفقة والدها الأمير الوليد بن طلال]
نجمة مواقع التواصل: لقب “كيم كارداشيان السعودية”
يتابع حسابها على منصات التواصل الاجتماعي مئات الآلاف من المتابعين، الذين اعتادوا على مشاركتها يومياتها وصور رحلاتها ومناسباتها الرسمية. أسلوبها في اللباس الغربي وحضورها اللافت جعلا بعض وسائل الإعلام يطلقون عليها لقب “كيم كارداشيان السعودية”، نظرًا للتشابه الظاهري في الأناقة والحضور الإعلامي القوي، رغم أن مسارها المهني يبقى مختلفًا جذريًا إذ يرتكز على الاستثمار وإدارة الأعمال.
هذا الحضور القوي لم يخلُ من جدل؛ فقد تعرضت لانتقادات من نشطاء سعوديين بسبب إطلالاتها العصرية، في حين أبدى آخرون إعجابهم الكبير بشخصيتها وثقتها بنفسها.
زفاف وُصف بـ”الأسطوري”
في عام 2007، تزوجت الأميرة ريم من الأمير عبد العزيز بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود، في حفل ضخم استمر عدة أيام وحضره ملوك وأمراء ورؤساء دول. تحدثت تقارير إعلامية عن تنظيم استثنائي للحفل، شارك فيه عشرات الفنانين والمطربين، وهو ما جعله يُذكر لاحقًا كواحد من أبرز الأعراس الملكية في المنطقة. أنجب الزوجان معًا ثلاث بنات.

اللحظة الأصعب: التوقيف عام 2017
شهد نوفمبر 2017 منعطفًا غير متوقع في حياة الأميرة ريم، حين شملتها حملة التوقيفات الواسعة التي طالت عددًا من الأمراء ورجال الأعمال في السعودية في تلك الفترة، عقب توقيف والدها. كانت أول امرأة من العائلة المالكة تخضع للتوقيف ضمن تلك الحملة، قبل أن يُفرج عنها لاحقًا. هذه الحادثة وضعت اسمها على عناوين الصحف العالمية لأسابيع، وأظهرت جانبًا مختلفًا من قصتها بعيدًا عن الفخامة والأضواء.
عودة إلى الواجهة: قيادة مدارس المملكة
في السنوات الأخيرة، تولت الأميرة ريم منصبًا قياديًا بصفتها رئيسة مجلس إدارة مدارس المملكة في الرياض، وظهرت في عدة جولات تفقدية وأنشطة تعليمية، في خطوة تعكس توجهها نحو الانخراط في قطاع التعليم إلى جانب نشاطها الاستثماري.
كما فقدت والدتها الأميرة دلال بنت سعود في سبتمبر 2021، ونعتها حينها برسالة مؤثرة عبر حسابها الشخصي، أظهرت جانبًا إنسانيًا واضحًا من شخصيتها بعيدًا عن صورتها العامة كسيدة أعمال وشخصية اجتماعية بارزة.
خلاصة القصة
من طفلة وُلدت في قلب إحدى أعرق العائلات الحاكمة، إلى سيدة أعمال تدير استثمارات بمليارات الدولارات، مرورًا بزفاف أسطوري ولحظة توقيف غيّرت الصورة، وصولًا إلى دور قيادي في التعليم — تبقى الأميرة ريم بنت الوليد بن طلال واحدة من أكثر الشخصيات النسائية إثارة للاهتمام في المملكة العربية السعودية، شخصية جمعت بين الثراء والنفوذ والحضور الإعلامي اللافت.